ترجمة الإمام نافع المدني — إمام القراءة بالمدينة المنورة

اسمه ونسبه

نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني. اختُلف في كنيته، فقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو رُويم، وقيل: أبو الحسن.

مولده ووفاته

ولد سنة 70 هـ، وتوفي بالمدينة المنورة سنة 169 هـ. لما حضرته الوفاة قال له أبناؤه: "أوصنا." فقال: «اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين».

وصفه الخَلقي والخُلقي

كان رجلاً أسود اللون حالكاً، عالماً بوجوه القراءات والعربية، متمسكاً بالآثار، فصيحاً ورعاً. قال قالون: "كان نافع من أطهر الناس خُلُقاً، ومن أحسن الناس قراءة، وكان زاهداً جواداً، صلى في مسجد النبي ﷺ ستين سنة."

وقال المسيّبي: قيل لنافع: "ما أصبح وجهك وأحسن خُلُقك؟" فقال: "وكيف لا أكون كذلك وقد صافحني رسول الله ﷺ، وعليه قرأت القرآن؟" يعني في النوم.

رائحة المسك من فيه

حدث عبد الله بن أحمد بن حنبل أن رجلاً سأل نافعاً: "يا أبا عبد الله، أتتطيب كلما قعدت تُقرئ الناس؟" قال: "ما أمسّ طيباً ولا أقرب طيباً، ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي ﷺ، وهو يقرأ في فيّ، فمن ذلك الوقت أَشَمّ من فيّ هذه الرائحة."

إمامته في القراءة

انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة بعد التابعين، وأجمع الناس عليه. أقرأ أكثر من سبعين سنة.

شيوخه

قرأ نافع على سبعين من التابعين، منهم خمسة مشاهير:

  1. يزيد بن القعقاع القارئ (أبو جعفر المدني)
  2. عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
  3. شيبة بن نصاح القاضي
  4. مسلم بن جندب الهذلي
  5. يزيد بن رومان

وأخذ هؤلاء عن ثلاثة من الصحابة: أبي هريرة رضي الله عنه، وعبد الله بن عباس رضي الله عنه، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي رضي الله عنه. وقرأ هؤلاء الثلاثة على أُبيّ بن كعب رضي الله عنه، وقرأ أُبيّ على رسول الله ﷺ.

ثناء العلماء عليه

  • قال الإمام مالك بن أنس: «قراءة أهل المدينة سُنّة». قيل له: "قراءة نافع؟" قال: "نعم".
  • قال الإمام أحمد بن حنبل: "قراءة أهل المدينة أحب إلى، فإن لم تكن، فقراءة عاصم."
  • قال ابن مجاهد: "كان الإمام الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله ﷺ: نافع."
  • قال أبو عبيد: "وإلى نافع صارت قراءة أهل المدينة، وبها تمسكوا إلى اليوم."

رواته

روى عنه جماعة، أشهرهم اثنان: قالون وورش، وعليهما استقر العمل في القراءة.

مشاركة:WhatsAppXFacebookTelegram