طَسِٓمِّٓ تِلْكَ ءَايَٰتُ اُلْكِتَٰبِ اِلْمُبِينِ﴿1﴾
طسم تلك ءايت الكتب المبين
نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٖ يُؤْمِنُونَ﴿2﴾
نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي اِلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاٗ يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَآءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ﴿3﴾
إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى اَلذِينَ اَسْتُضْعِفُواْ فِي اِلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةٗ وَنَجْعَلَهُمُ اُلْوَٰرِثِينَ﴿4﴾
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الورثين
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اِلْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ﴿5﴾
ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامن وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون
وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اِلْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ﴿6﴾
وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين
فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاٗ وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٕينَ﴿7﴾
فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامن وجنودهما كانوا خطـين
وَقَالَتِ اِمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٖ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَّنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداٗ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴿8﴾
وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغاً إِن كَٰدَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ﴿9﴾
وأصبح فؤاد أم موسى فرغا إن كدت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين
وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٖ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴿10﴾
وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ اِلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٖ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَٰصِحُونَ﴿11﴾
وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له نصحون
فَرَدَدْنَٰهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اَللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴿12﴾
فرددنه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْماٗ وَعِلْماٗ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي اِلْمُحْسِنِينَ﴿13﴾
ولما بلغ أشده واستوى ءاتينه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين
وَدَخَلَ اَلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٖ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَٰنِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَٰثَهُ اُلذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى اَلذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ اِلشَّيْطَٰنِ إِنَّهُ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴿14﴾
ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلن هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطن إنه عدو مضل مبين
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اُلرَّحِيمُ﴿15﴾
قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم
قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراٗ لِّلْمُجْرِمِينَ﴿16﴾
قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين
فَأَصْبَحَ فِي اِلْمَدِينَةِ خَآئِفاٗ يَتَرَقَّبُ فَإِذَا اَلذِي اِسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ﴿17﴾
فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين
فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَّبْطِشَ بِالذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساَ بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّاراٗ فِي اِلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ اَلْمُصْلِحِينَ﴿18﴾
فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنْ أَقْصَا اَلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰ إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنَّٰصِحِينَ﴿19﴾
وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من النصحين
فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاٗ يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اِلظَّٰلِمِينَ﴿20﴾
فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظلمين
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيَ أَنْ يَّهْدِيَنِي سَوَآءَ اَلسَّبِيلِ﴿21﴾
ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةٗ مِّنَ اَلنَّاسِ يَسْقُونَ﴿22﴾
ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون
وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ اُمْرَأَتَيْنِ تَذُودَٰنِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ اَلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٞ كَبِيرٞ﴿23﴾
ووجد من دونهم امرأتين تذودن قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى اَلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٖ فَقِيرٞ﴿24﴾
فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير
فَجَآءَتْهُ إِحْدَيٰهُمَا تَمْشِي عَلَى اَسْتِحْيَآءٖ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ اِلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ اَلْقَوْمِ اِلظَّٰلِمِينَ﴿25﴾
فجاءته إحديهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظلمين
قَالَتْ إِحْدَيٰهُمَا يَٰأَبَتِ اِسْتَٰٔجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَٰٔجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اُلْأَمِينُ﴿26﴾
قالت إحديهما يأبت استجره إن خير من استجرت القوي الأمين
قَالَ إِنِّيَ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى اَبْنَتَيَّ هَٰتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراٗ فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اَللَّهُ مِنَ اَلصَّٰلِحِينَ﴿27﴾
قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هتين على أن تأجرني ثمني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصلحين
قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ﴿28﴾
قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدون علي والله على ما نقول وكيل
فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى اَلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ اِلطُّورِ نَاراٗ قَالَ لِأَهْلِهِ اِمْكُثُواْ إِنِّيَ ءَانَسْتُ نَاراٗ لَّعَلِّيَ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جِذْوَةٖ مِّنَ اَلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴿29﴾
فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ءانس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني ءانست نارا لعلي ءاتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون
فَلَمَّا أَتَيٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ اِلْوَادِ اِلْأَيْمَنِ فِي اِلْبُقْعَةِ اِلْمُبَٰرَكَةِ مِنَ اَلشَّجَرَةِ أَنْ يَّٰمُوسَىٰ إِنِّيَ أَنَا اَللَّهُ رَبُّ اُلْعَٰلَمِينَ﴿30﴾
فلما أتيها نودي من شطي الواد الأيمن في البقعة المبركة من الشجرة أن يموسى إني أنا الله رب العلمين
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدْبِراٗ وَلَمْ يُعَقِّبْ يَٰمُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ اَلْأٓمِنِينَ﴿31﴾
وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يموسى أقبل ولا تخف إنك من الأمنين
اَسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٖ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ اَلرَّهَبِ فَذَٰنِكَ بُرْهَٰنَٰنِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماٗ فَٰسِقِينَ﴿32﴾
اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذنك برهنن من ربك إلى فرعون وملإيه إنهم كانوا قوما فسقين
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساٗ فَأَخَافُ أَنْ يَّقْتُلُونِ﴿33﴾
قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون
وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناٗ فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِداٗ يُصَدِّقْنِي إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يُّكَذِّبُونِ﴿34﴾
وأخي هرون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردا يصدقني إني أخاف أن يكذبون
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰناٗ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِـَٔايَٰتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اِتَّبَعَكُمَا اَلْغَٰلِبُونَ﴿35﴾
قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنا فلا يصلون إليكما بـايتنا أنتما ومن اتبعكما الغلبون
فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَا إِلَّا سِحْرٞ مُّفْتَرىٗ وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي ءَابَآئِنَا اَلْأَوَّلِينَ﴿36﴾
فلما جاءهم موسى بـايتنا بينت قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في ءابائنا الأولين
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيَ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِالْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ اُلدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ اُلظَّٰلِمُونَ﴿37﴾
وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عقبة الدار إنه لا يفلح الظلمون
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَٰأَيُّهَا اَلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَٰهَامَٰنُ عَلَى اَلطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاٗ لَّعَلِّيَ أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ اَلْكَٰذِبِينَ﴿38﴾
وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يهامن على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكذبين
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي اِلْأَرْضِ بِغَيْرِ اِلْحَقِّ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يَرْجِعُونَ﴿39﴾
واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون
فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِي اِلْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ اُلظَّٰلِمِينَ﴿40﴾
فأخذنه وجنوده فنبذنهم في اليم فانظر كيف كان عقبة الظلمين
وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةٗ يَدْعُونَ إِلَى اَلنَّارِ وَيَوْمَ اَلْقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴿41﴾
وجعلنهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون
وَأَتْبَعْنَٰهُمْ فِي هَٰذِهِ اِلدُّنْيَا لَعْنَةٗ وَيَوْمَ اَلْقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ اَلْمَقْبُوحِينَ﴿42﴾
وأتبعنهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة هم من المقبوحين
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى اَلْكِتَٰبَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ اَلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىٗ وَرَحْمَةٗ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴿43﴾
ولقد ءاتينا موسى الكتب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ اِلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ اَلشَّٰهِدِينَ﴿44﴾
وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشهدين
وَلَٰكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناٗ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ اُلْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياٗ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴿45﴾
ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم ءايتنا ولكنا كنا مرسلين
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ اِلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماٗ مَّا أَتَيٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴿46﴾
وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتيهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون
وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاٗ فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ﴿47﴾
ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءايتك ونكون من المؤمنين
فَلَمَّا جَآءَهُمُ اُلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ قَالُواْ سَٰحِرَٰنِ تَظَٰهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ﴿48﴾
فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحرن تظهرا وقالوا إنا بكل كفرون
قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنْ عِندِ اِللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴿49﴾
قل فأتوا بكتب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صدقين
فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوَيٰهُ بِغَيْرِ هُدىٗ مِّنَ اَللَّهِ إِنَّ اَللَّهَ لَا يَهْدِي اِلْقَوْمَ اَلظَّٰلِمِينَ﴿50﴾
فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظلمين
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ اُلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴿51﴾
ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون
اَلذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ اُلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴿52﴾
الذين ءاتينهم الكتب من قبله هم به يؤمنون
وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ اُلْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴿53﴾
وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ اِلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴿54﴾
أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيية ومما رزقنهم ينفقون
وَإِذَا سَمِعُواْ اُللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَا أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي اِلْجَٰهِلِينَ﴿55﴾
وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعملنا ولكم أعملكم سلم عليكم لا نبتغي الجهلين
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اَللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ وَهْوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴿56﴾
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين
وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ اِلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً ءَامِناٗ تُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيْءٖ رِّزْقاٗ مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴿57﴾
وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما ءامنا تجبى إليه ثمرت كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةِ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاٗ وَكُنَّا نَحْنُ اُلْوَٰرِثِينَ﴿58﴾
وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مسكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الورثين
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ اَلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاٗ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي اِلْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَٰلِمُونَ﴿59﴾
وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم ءايتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظلمون
وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٖ فَمَتَٰعُ اُلْحَيَوٰةِ اِلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اَللَّهِ خَيْرٞ وَأَبْقَىٰ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴿60﴾
وما أوتيتم من شيء فمتع الحيوة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون
أَفَمَنْ وَّعَدْنَٰهُ وَعْداً حَسَناٗ فَهْوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ اَلْحَيَوٰةِ اِلدُّنْيَا ثُمَّ هْوَ يَوْمَ اَلْقِيَٰمَةِ مِنَ اَلْمُحْضَرِينَ﴿61﴾
أفمن وعدنه وعدا حسنا فهو لقيه كمن متعنه متع الحيوة الدنيا ثم هو يوم القيمة من المحضرين
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِيَ اَلذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴿62﴾
ويوم يناديهم فيقول أين شركاءي الذين كنتم تزعمون
قَالَ اَلذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اُلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَآءِ اِلذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴿63﴾
قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغوينهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون
وَقِيلَ اَدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ اُلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ﴿64﴾
وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ اُلْمُرْسَلِينَ﴿65﴾
ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ اُلْأَنبَآءُ يَوْمَئِذٖ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴿66﴾
فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحاٗ فَعَسَىٰ أَنْ يَّكُونَ مِنَ اَلْمُفْلِحِينَ﴿67﴾
فأما من تاب وءامن وعمل صلحا فعسى أن يكون من المفلحين
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ اُلْخِيَرَةُ سُبْحَٰنَ اَللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴿68﴾
وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحن الله وتعلى عما يشركون
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴿69﴾
وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون
وَهْوَ اَللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ اُلْحَمْدُ فِي اِلْأُولَىٰ وَالْأٓخِرَةِ وَلَهُ اُلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴿70﴾
وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والأخرة وله الحكم وإليه ترجعون
قُلْ أَرَٰيْتُمْ إِن جَعَلَ اَللَّهُ عَلَيْكُمُ اُليْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ اِلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اُللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴿71﴾
قل أريتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون
قُلْ أَرَٰيْتُمْ إِن جَعَلَ اَللَّهُ عَلَيْكُمُ اُلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ اِلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اُللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٖ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴿72﴾
قل أريتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون
وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اُليْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴿73﴾
ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِيَ اَلذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴿74﴾
ويوم يناديهم فيقول أين شركاءي الذين كنتم تزعمون
وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيداٗ فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَٰنَكُمْ فَعَلِمُواْ أَنَّ اَلْحَقَّ لِلهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴿75﴾
ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهنكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَءَاتَيْنَٰهُ مِنَ اَلْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوٓأُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي اِلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اَللَّهَ لَا يُحِبُّ اُلْفَرِحِينَ﴿76﴾
إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وءاتينه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين
وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَيٰكَ اَللَّهُ اُلدَّارَ اَلْأٓخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ اَلدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اَللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ اِلْفَسَادَ فِي اِلْأَرْضِ إِنَّ اَللَّهَ لَا يُحِبُّ اُلْمُفْسِدِينَ﴿77﴾
وابتغ فيما ءاتيك الله الدار الأخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين
قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيَ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اَللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ اَلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةٗ وَأَكْثَرُ جَمْعاٗ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ اُلْمُجْرِمُونَ﴿78﴾
قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسـل عن ذنوبهم المجرمون
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ اَلذِينَ يُرِيدُونَ اَلْحَيَوٰةَ اَلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴿79﴾
فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحيوة الدنيا يليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم
وَقَالَ اَلذِينَ أُوتُواْ اُلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اُللَّهِ خَيْرٞ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحاٗ وَلَا يُلَقَّيٰهَا إِلَّا اَلصَّٰبِرُونَ﴿80﴾
وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل صلحا ولا يلقيها إلا الصبرون
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ اِلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اِللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ اَلْمُنتَصِرِينَ﴿81﴾
فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فية ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين
وَأَصْبَحَ اَلذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اَللَّهَ يَبْسُطُ اُلرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اَللَّهُ عَلَيْنَا لَخُسِفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ اُلْكَٰفِرُونَ﴿82﴾
وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكفرون
تِلْكَ اَلدَّارُ اُلْأٓخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاٗ فِي اِلْأَرْضِ وَلَا فَسَاداٗ وَالْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴿83﴾
تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعقبة للمتقين
مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٞ مِّنْهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى اَلذِينَ عَمِلُواْ اُلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴿84﴾
من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيية فلا يجزى الذين عملوا السيـات إلا ما كانوا يعملون
إِنَّ اَلذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖ قُل رَّبِّيَ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴿85﴾
إن الذي فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلل مبين
وَمَا كُنتَ تَرْجُواْ أَنْ يُّلْقَىٰ إِلَيْكَ اَلْكِتَٰبُ إِلَّا رَحْمَةٗ مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيراٗ لِّلْكَٰفِرِينَ﴿86﴾
وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكفرين
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ اِللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ﴿87﴾
ولا يصدنك عن ءايت الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين
وَلَا تَدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَٰهاً ءَاخَرَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ اُلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴿88﴾
ولا تدع مع الله إلها ءاخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون
