أَلَٓرَ تِلْكَ ءَايَٰتُ اُلْكِتَٰبِ اِلْمُبِينِ﴿1﴾
ألر تلك ءايت الكتب المبين
إِنَّا أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَٰناً عَرَبِيّاٗ لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴿2﴾
إنا أنزلنه قرءنا عربيا لعلكم تعقلون
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا اَلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ اَلْغَٰفِلِينَ﴿3﴾
نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرءان وإن كنت من قبله لمن الغفلين
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباٗ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَٰجِدِينَ﴿4﴾
إذ قال يوسف لأبيه يأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي سجدين
قَالَ يَٰبُنَيِّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ اَلشَّيْطَٰنَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴿5﴾
قال يبني لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطن للإنسن عدو مبين
وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ اِلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴿6﴾
وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ءال يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبرهيم وإسحق إن ربك عليم حكيم
لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ﴿7﴾
لقد كان في يوسف وإخوته ءايت للسائلين
إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴿8﴾
إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلل مبين
اُقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاٗ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماٗ صَٰلِحِينَ﴿9﴾
اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صلحين
قَالَ قَآئِلٞ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَٰبَٰتِ اِلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ اُلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ﴿10﴾
قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيبت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فعلين
قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَٰصِحُونَ﴿11﴾
قالوا يأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لنصحون
أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداٗ يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ﴿12﴾
أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحفظون
قَالَ إِنِّي لَيُحْزِنُنِيَ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَّأْكُلَهُ اُلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَٰفِلُونَ﴿13﴾
قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذيب وأنتم عنه غفلون
قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ اُلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاٗ لَّخَٰسِرُونَ﴿14﴾
قالوا لئن أكله الذيب ونحن عصبة إنا إذا لخسرون
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَنْ يَّجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَٰتِ اِلْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴿15﴾
فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب وأوحينا إليه لتنبينهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون
وَجَآءُو أَبَاهُمْ عِشَآءٗ يَبْكُونَ﴿16﴾
وجاءو أباهم عشاء يبكون
قَالُواْ يَٰأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ اُلذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٖ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَٰدِقِينَ﴿17﴾
قالوا يأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متعنا فأكله الذيب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صدقين
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٖ كَذِبٖ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراٗ فَصَبْرٞ جَمِيلٞ وَاللَّهُ اُلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴿18﴾
وجاءو على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون
وَجَآءَتْ سَيَّارَةٞ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يَٰبُشْرَٰيَ هَٰذَا غُلَٰمٞ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗ وَاللَّهُ عَلِيمُ بِمَا يَعْمَلُونَ﴿19﴾
وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يبشري هذا غلم وأسروه بضعة والله عليم بما يعملون
وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسٖ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ اَلزَّٰهِدِينَ﴿20﴾
وشروه بثمن بخس درهم معدودة وكانوا فيه من الزهدين
وَقَالَ اَلذِي اِشْتَرَيٰهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَيٰهُ عَسَىٰ أَنْ يَّنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداٗ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي اِلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ اِلْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴿21﴾
وقال الذي اشتريه من مصر لامرأته أكرمي مثويه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْماٗ وَعِلْماٗ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي اِلْمُحْسِنِينَ﴿22﴾
ولما بلغ أشده ءاتينه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين
وَرَٰوَدَتْهُ اُلتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ اِلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اَللَّهِ إِنَّهُ رَبِّيَ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ اُلظَّٰلِمُونَ﴿23﴾
ورودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبوب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظلمون
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اُلسُّوٓءَ وَالْفَحْشَآءَ انَّهُ مِنْ عِبَادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ﴿24﴾
ولقد همت به وهم بها لولا أن رءا برهن ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين
وَاسْتَبَقَا اَلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٖ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا اَلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءاً إِلَّا أَنْ يُّسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴿25﴾
واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم
قَالَ هِيَ رَٰوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتْ وَهْوَ مِنَ اَلْكَٰذِبِينَ﴿26﴾
قال هي رودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكذبين
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتْ وَهْوَ مِنَ اَلصَّٰدِقِينَ﴿27﴾
وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصدقين
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٞ﴿28﴾
فلما رءا قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ اَلْخَاطِـِٕينَ﴿29﴾
يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطـين
وَقَالَ نِسْوَةٞ فِي اِلْمَدِينَةِ اِمْرَأَتُ اُلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَيٰهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَيٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴿30﴾
وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز ترود فتيها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنريها في ضلل مبين
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـٔاٗ وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنْهُنَّ سِكِّيناٗ وَقَالَتُ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلهِ مَا هَٰذَا بَشَراً إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴿31﴾
فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكـا وءاتت كل وحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم
قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ اَلذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناٗ مِّنَ اَلصَّٰغِرِينَ﴿32﴾
قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد رودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما ءامره ليسجنن وليكونا من الصغرين
قَالَ رَبِّ اِلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ اَلْجَٰهِلِينَ﴿33﴾
قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجهلين
فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اُلْعَلِيمُ﴿34﴾
فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ اُلْأٓيَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٖ﴿35﴾
ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الأيت ليسجننه حتى حين
وَدَخَلَ مَعَهُ اُلسِّجْنَ فَتَيَٰنِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّيَ أَرَيٰنِيَ أَعْصِرُ خَمْراٗ وَقَالَ اَلْأٓخَرُ إِنِّيَ أَرَيٰنِيَ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاٗ تَأْكُلُ اُلطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَيٰكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ﴿36﴾
ودخل معه السجن فتين قال أحدهما إني أريني أعصر خمرا وقال الأخر إني أريني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبينا بتأويله إنا نريك من المحسنين
قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٞ تُرْزَقَٰنِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَّأْتِيَكُمَا ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيَ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٖ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالْأٓخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴿37﴾
قال لا يأتيكما طعام ترزقنه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالأخرة هم كفرون
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيَ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٖ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اِللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى اَلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴿38﴾
واتبعت ملة ءاباءي إبرهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون
يَٰصَٰحِبَيِ اِلسِّجْنِ ءَٰارْبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اِللَّهُ اُلْوَٰحِدُ اُلْقَهَّارُ﴿39﴾
يصحبي السجن ءارباب متفرقون خير أم الله الوحد القهار
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَآءٗ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اَللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ إِنِ اِلْحُكْمُ إِلَّا لِلهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ اَلدِّينُ اُلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴿40﴾
ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطن إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون
يَٰصَٰحِبَيِ اِلسِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراٗ وَأَمَّا اَلْأٓخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ اُلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ اَلْأَمْرُ اُلذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَٰنِ﴿41﴾
يصحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الأخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتين
وَقَالَ لِلذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٖ مِّنْهُمَا اَذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَيٰهُ اُلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي اِلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴿42﴾
وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنسيه الشيطن ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين
وَقَالَ اَلْمَلِكُ إِنِّيَ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٞ وَسَبْعَ سُنبُلَٰتٍ خُضْرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ يَٰأَيُّهَا اَلْمَلَأُ اَفْتُونِي فِي رُءْيَٰيَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ﴿43﴾
وقال الملك إني أرى سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر وأخر يابست يأيها الملأ افتوني في رءيي إن كنتم للرءيا تعبرون
قَالُواْ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ اِلْأَحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴿44﴾
قالوا أضغث أحلم وما نحن بتأويل الأحلم بعلمين
وَقَالَ اَلذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴿45﴾
وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبيكم بتأويله فأرسلون
يُوسُفُ أَيُّهَا اَلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٞ وَسَبْعِ سُنبُلَٰتٍ خُضْرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيَ أَرْجِعُ إِلَى اَلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴿46﴾
يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر وأخر يابست لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأْباٗ فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاٗ مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴿47﴾
قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون
ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٞ شِدَادٞ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلاٗ مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴿48﴾
ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون
ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ اُلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴿49﴾
ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون
وَقَالَ اَلْمَلِكُ اُئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ اُلرَّسُولُ قَالَ اَرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ اُلنِّسْوَةِ اِلَّٰتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٞ﴿50﴾
وقال الملك ايتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسـله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم
قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَٰشَ لِلهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٖ قَالَتِ اِمْرَأَتُ اُلْعَزِيزِ اِءَلْٰنَ حَصْحَصَ اَلْحَقُّ أَنَا رَٰوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ اَلصَّٰدِقِينَ﴿51﴾
قال ما خطبكن إذ رودتن يوسف عن نفسه قلن حش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز اءلن حصحص الحق أنا رودته عن نفسه وإنه لمن الصدقين
ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اَللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ اَلْخَآئِنِينَ﴿52﴾
ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين
وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِيَ إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمَّارَةُ بِالسُّوِّ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴿53﴾
وما أبري نفسي إن النفس لأمارة بالسو إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم
وَقَالَ اَلْمَلِكُ اُئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اَلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴿54﴾
وقال الملك ايتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين
قَالَ اَجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ اِلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴿55﴾
قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم
وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي اِلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ﴿56﴾
وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين
وَلَأَجْرُ اُلْأٓخِرَةِ خَيْرٞ لِّلذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴿57﴾
ولأجر الأخرة خير للذين ءامنوا وكانوا يتقون
وَجَآءَ اخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴿58﴾
وجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون
وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ اَئْتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّيَ أُوفِي اِلْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ اُلْمُنزِلِينَ﴿59﴾
ولما جهزهم بجهازهم قال ايتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين
فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ﴿60﴾
فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون
قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ﴿61﴾
قالوا سنرود عنه أباه وإنا لفعلون
وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ اِجْعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا اَنقَلَبُواْ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴿62﴾
وقال لفتيته اجعلوا بضعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون
فَلَمَّا رَجَعُواْ إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يَٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا اَلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ﴿63﴾
فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحفظون
قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حِفْظاٗ وَهْوَ أَرْحَمُ اُلرَّٰحِمِينَ﴿64﴾
قال هل ءامنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حفظا وهو أرحم الرحمين
وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَٰذِهِ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٖ ذَٰلِكَ كَيْلٞ يَسِيرٞ﴿65﴾
ولما فتحوا متعهم وجدوا بضعتهم ردت إليهم قالوا يأبانا ما نبغي هذه بضعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير
قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاٗ مِّنَ اَللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُّحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اَللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ﴿66﴾
قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما ءاتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل
وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدْخُلُواْ مِن بَابٖ وَٰحِدٖ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اَللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ اِلْحُكْمُ إِلَّا لِلهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اِلْمُتَوَكِّلُونَ﴿67﴾
وقال يبني لا تدخلوا من باب وحد وادخلوا من أبوب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون
وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اَللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَيٰهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٖ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴿68﴾
ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضيها وإنه لذو علم لما علمنه ولكن أكثر الناس لا يعلمون
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّيَ أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴿69﴾
ولما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ اَلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ﴿70﴾
فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسرقون
قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ﴿71﴾
قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون
قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ اَلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٖ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٞ﴿72﴾
قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم
قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي اِلْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ﴿73﴾
قالوا تالله لقد علمتم ما جينا لنفسد في الأرض وما كنا سرقين
قَالُواْ فَمَا جَزَٰٓؤُهُ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ﴿74﴾
قالوا فما جزؤه إن كنتم كذبين
قَالُواْ جَزَٰٓؤُهُ مَنْ وُّجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهْوَ جَزَٰٓؤُهُ كَذَٰلِكَ نَجْزِي اِلظَّٰلِمِينَ﴿75﴾
قالوا جزؤه من وجد في رحله فهو جزؤه كذلك نجزي الظلمين
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ اَخِيهِ ثُمَّ اَسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِّعَآءِ اَخِيهِ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ اِلْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَّشَآءَ اَللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَٰتِ مَن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٞ﴿76﴾
فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجت من نشاء وفوق كل ذي علم عليم
قَالُواْ إِنْ يَّسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٞ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرّٞ مَّكَاناٗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴿77﴾
قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون
قَالُواْ يَٰأَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباٗ شَيْخاٗ كَبِيراٗ فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَيٰكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ﴿78﴾
قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نريك من المحسنين
قَالَ مَعَاذَ اَللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَّجَدْنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذاٗ لَّظَٰلِمُونَ﴿79﴾
قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا عنده إنا إذا لظلمون
فَلَمَّا اَسْتَيْـَٔسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاٗ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاٗ مِّنَ اَللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطْتُّمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيَ أَبِيَ أَوْ يَحْكُمَ اَللَّهُ لِي وَهْوَ خَيْرُ اُلْحَٰكِمِينَ﴿80﴾
فلما استيـسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحكمين
اَرْجِعُواْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَٰأَبَانَا إِنَّ اَبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَٰفِظِينَ﴿81﴾
ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حفظين
وَسْـَٔلِ اِلْقَرْيَةَ اَلتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ اَلتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ﴿82﴾
وسـل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصدقون
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراٗ فَصَبْرٞ جَمِيلٌ عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَّأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اُلْحَكِيمُ﴿83﴾
قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَٰهُ مِنَ اَلْحُزْنِ فَهْوَ كَظِيمٞ﴿84﴾
وتولى عنهم وقال يأسفى على يوسف وابيضت عينه من الحزن فهو كظيم
قَالُواْ تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ اَلْهَٰلِكِينَ﴿85﴾
قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهلكين
قَالَ إِنَّمَا أَشْكُواْ بَثِّي وَحُزْنِيَ إِلَى اَللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اَللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴿86﴾
قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون
يَٰبَنِيَّ اَذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِنْ يُّوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيْـَٔسُواْ مِن رَّوْحِ اِللَّهِ إِنَّهُ لَا يَاْيْـَٔسُ مِن رَّوْحِ اِللَّهِ إِلَّا اَلْقَوْمُ اُلْكَٰفِرُونَ﴿87﴾
يبني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايـسوا من روح الله إنه لا يايـس من روح الله إلا القوم الكفرون
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَٰأَيُّهَا اَلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا اَلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزْجَيٰةٖ فَأَوْفِ لَنَا اَلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اَللَّهَ يَجْزِي اِلْمُتَصَدِّقِينَ﴿88﴾
فلما دخلوا عليه قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجينا ببضعة مزجية فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين
قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَٰهِلُونَ﴿89﴾
قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جهلون
قَالُواْ أَٰنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اَللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَّتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اَللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ﴿90﴾
قالوا أنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين
قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اَللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٕينَ﴿91﴾
قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا وإن كنا لخطـين
قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اُلْيَوْمَ يَغْفِرُ اُللَّهُ لَكُمْ وَهْوَ أَرْحَمُ اُلرَّٰحِمِينَ﴿92﴾
قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرحمين
اَذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراٗ وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴿93﴾
اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين
وَلَمَّا فَصَلَتِ اِلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ﴿94﴾
ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون
قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ اَلْقَدِيمِ﴿95﴾
قالوا تالله إنك لفي ضللك القديم
فَلَمَّا أَن جَآءَ اَلْبَشِيرُ أَلْقَيٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراٗ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّيَ أَعْلَمُ مِنَ اَللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴿96﴾
فلما أن جاء البشير ألقيه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون
قَالُواْ يَٰأَبَانَا اَسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٕينَ﴿97﴾
قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خطـين
قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اُلرَّحِيمُ﴿98﴾
قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ اَدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اَللَّهُ ءَامِنِينَ﴿99﴾
فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله ءامنين
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداٗ وَقَالَ يَٰأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰيَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاٗ وَقَدْ أَحْسَنَ بِيَ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ اَلْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ اَلشَّيْطَٰنُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُ اِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اُلْحَكِيمُ﴿100﴾
ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يأبت هذا تأويل رءيي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطن بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم
رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ اِلْأَحَادِيثِ فَاطِرَ اَلسَّمَٰوَٰتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّ فِي اِلدُّنْيَا وَالْأٓخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماٗ وَأَلْحِقْنِي بِالصَّٰلِحِينَ﴿101﴾
رب قد ءاتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموت والأرض أنت ولي في الدنيا والأخرة توفني مسلما وألحقني بالصلحين
ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَآءِ اِلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴿102﴾
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون
وَمَا أَكْثَرُ اُلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴿103﴾
وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٞ لِّلْعَٰلَمِينَ﴿104﴾
وما تسـلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعلمين
وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٖ فِي اِلسَّمَٰوَٰتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴿105﴾
وكأين من ءاية في السموت والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴿106﴾
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَٰشِيَةٞ مِّنْ عَذَابِ اِللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ اُلسَّاعَةُ بَغْتَةٗ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴿107﴾
أفأمنوا أن تأتيهم غشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون
قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُواْ إِلَى اَللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اِتَّبَعَنِي وَسُبْحَٰنَ اَللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ﴿108﴾
قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحن الله وما أنا من المشركين
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاٗ يُوحَىٰ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ اِلْقُرَىٰ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي اِلْأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ اُلذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ اُلْأٓخِرَةِ خَيْرٞ لِّلذِينَ اَتَّقَوْاْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴿109﴾
وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم ولدار الأخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون
حَتَّىٰ إِذَا اَسْتَيْـَٔسَ اَلرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِي مَن نَّشَآءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ اِلْقَوْمِ اِلْمُجْرِمِينَ﴿110﴾
حتى إذا استيـس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٞ لِّأُوْلِي اِلْأَلْبَٰبِ مَا كَانَ حَدِيثاٗ يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ اَلذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٖ وَهُدىٗ وَرَحْمَةٗ لِّقَوْمٖ يُؤْمِنُونَ﴿111﴾
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألبب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
