مدخل إلى علم القراءات ومكانة رواية قالون بين القراءات السبع
ما هي القراءات؟
القراءات هي الأوجه الصحيحة المتواترة في نطق القرآن الكريم، وقد نزل القرآن على سبعة أحرف كما أخبر النبي ﷺ. وهذه الأحرف السبعة ليست هي القراءات السبع المشهورة، بل هي أوجه من التيسير على الأمة الإسلامية.
روى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
وروى الإمام أبو بكر بن مجاهد (المتوفى 324هـ) القراءات السبع في كتابه "السبعة في القراءات"، وهي قراءات الأئمة السبعة المشهورين: نافع المدني، وابن كثير المكي، وأبي عمرو البصري، وابن عامر الشامي، وعاصم الكوفي، وحمزة الكوفي، والكسائي الكوفي.
الفرق بين القراءة والرواية والطريق
- القراءة: ما نُسب إلى إمام من الأئمة القراء المجمع عليهم، مثل قراءة نافع.
- الرواية: ما نُسب إلى الراوي عن ذلك الإمام، مثل رواية قالون عن نافع.
- الطريق: ما نُسب إلى من روى عن الراوي، مثل طريق الشاطبية عن قالون.
مكانة رواية قالون بين القراءات
رواية قالون تُعد من أهم الروايات المتواترة، وتمتاز بما يلي:
- أنها قراءة أهل المدينة المنورة، مسكن النبي ﷺ وموطن الوحي.
- أنها أقرب القراءات إلى قراءة النبي ﷺ من حيث اللغة الحجازية.
- أن الإمام مالك بن أنس اعتبرها سُنّة.
- أن الإمام أحمد بن حنبل فضّلها على قراءة عاصم.
- أن قالون رواها عن نافع مباشرة بدون واسطة.
قال الإمام مالك بن أنس: «قراءة أهل المدينة سُنّة». قيل له: "قراءة نافع؟" قال: "نعم".
وقال الإمام أحمد بن حنبل: "قراءة أهل المدينة أحب إلى، فإن لم تكن، فقراءة عاصم."
لماذا نتعلم القراءات؟
تعلم القراءات القرآنية يفتح آفاقاً واسعة لفهم النص القرآني، ويُثري التلاوة بأوجه مختلفة كلها متواترة صحيحة. وقد قال الإمام ابن الجزري: "كل ما وافق العربية ولو بوجه، ووافق أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، وصحّ سنده، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها ولا يحلّ إنكارها."
